الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مضافاً إلى أنّ البعث التشريعي يطلب الانبعاث فوراً عند العقل ، كما في البعث التكويني ولا معنى لأن يكون البعث في الحال والانبعاث في المستقبل ، فكما أنّ طبيعة الأمر والطلب تقتضي الوجوب ، كذلك تقتضي الفورية إلّاأن يثبت خلافه . ثمّ إنّه مع عدم امتثال المأمور به من جانب المكلّف فوراً ، فبناءً على القول بالفورية هل يجب عليه الإتيان فوراً ففوراً ، أو يسقط الحكم بالمرّة ، أو تسقط فوريته ؟ قد يقال : المسألة مبنية على أنّ مفاد الصيغة على القول بالفور هو وحدة المطلوب أو تعدّده ، فإن كان الإتيان بالمأمور به مطلوباً وإتيانه على الفور مطلوباً آخر ، فالواجب الإتيان به لو عصى الفورية ، وأمّا لو كان المجموع مطلوباً واحداً سقط الوجوب بعد عصيان الفورية « 1 » . ولكن قد ظهر ممّا مرّ أنّ طبيعة البعث تقتضي الفورية بحيث لا يسقط المطلوب بعصيان الفورية في زمان ، إلّاأن يدلّ دليل خاصّ على سقوط الطلب عند عصيانه ، ولا ربط لها بمسألة تعدّد المطلوب كما يظهر من أوامر الموالي العرفيّة . الجهة الخامسة : في تقسيمات الواجب إنّ الطلب الإلزامي والوجوب يتصوّر على أنحاء رئيسيّة من جهة القيود المأخوذة بالنسبة إلى نفس التكليف أو المكلّف أو المكلّف به : فأمّا من جهة نفس التكليف : فتارةً يكون مطلقاً أو مشروطاً . وأخرى يكون معلقاً أو منجزاً . وثالثةً يكون نفسياً أو غيرياً . وقد يكون أصلياً أو تبعياً .

--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 80